الذكاء العاطفي لمديري المشاريع
People

الذكاء العاطفي لمديري المشاريع

بقلم Ashraf Ibrahim El Desoky · 1 أغسطس 2026 · 15 دقيقة قراءة

في شتاء عام 1996، وقف مدير مشروع إنشائي في الرياض أمام غرفة تضم ثلاثين مقاولاً ومهندساً، يراقب اجتماع مراجعة الجدول الزمني يتحول إلى فوضى. أحد المقاولين من الباطن قد فاته مرحلة حرجة، وممثل العميل كان غاضباً، وغريزة مدير المشروع كانت أن يواجه الغضب الذي يملأ الغرفة. لكنه بدلاً من ذلك توقف، أخذ نفساً، وفعل شيئاً سيحدد بقية مسيرته المهنية: سأل المقاول ما الذي حدث قبل أن يبدي أي حكم. تلك اللحظة الواحدة من ضبط النفس — اختيار الفضول بدلاً من المواجهة — حوّلت الاجتماع من جلسة اتهام إلى جلسة حل مشكلات. كشف المقاول عن اضطراب في سلسلة التوريد كان مخفياً منذ أسابيع، وخلال ساعة واحدة صمّم الفريق خطة استرداد. لقد أظهر مدير المشروع للتو ما كان دانيال جولمان سيسميه لاحقاً الذكاء العاطفي، والدرس كان واضحاً: الخبرة التقنية تبني الجدول الزمني، لكن الذكاء العاطفي ينقذه.

الذكاء العاطفي في قيادة المشاريع

الذكاء العاطفي، في جوهره، هو القدرة على إدراك المشاعر وفهمها وإدارتها والتعامل معها — مشاعرك ومشاعر من حولك. بالنسبة لمديري المشاريع، هذه القدرة ليست مهارة ناعية تُترك لورش الموارد البشرية؛ بل هي محدد صلب لنتائج المشروع. الأبحاث التي أجراها معهد إدارة المشاريع ونشرها في تقارير نبض المهنة تظهر باستمرار أن المؤسسات ذات الكفاءات القيادية الناضجة — حيث يُطور الذكاء العاطفي بشكل صريح — تكمل المشاريع بنجاح بمعدل يقارب ضعف تلك التي تفتقر إليه. السبب هيكلي: المشاريع يقدمها الناس، والناس تحركهم المشاعر، والمشاعر هي التيار الخفي الذي يشكل كل قرار وكل محادثة وكل التزام في المشروع.

مفهوم الذكاء العاطفي كإطار رسمي يعود أساساً إلى عالمي النفس بيتر سالوفي وجون ماير، اللذين نشرا في عام 1990 أول ورقة أكاديمية تعرّفه كشكل متميز من أشكال الذكاء. لكن دانيال جولمان، الصحفي العلمي الحاصل على الدكتوراه من هارفارد، هو من عمم المفهوم من خلال كتابه الصادر عام 1995 بعنوان "الذكاء العاطفي: لماذا قد يكون أهم من حاصل الذكاء". جمع جولمان عقوداً من أبحاث علم الأعصاب وعلم النفس في نموذج من خمسة مكونات لا يزال الأكثر استشهاداً في تطوير القيادة اليوم: الوعي الذاتي، وضبط النفس، والدافعية، والتعاطف، والمهارات الاجتماعية. كل مكون لا يعمل بمعزل بل كجزء من نظام متكامل حيث الضعف في مجال واحد يتسلسل إلى إخفاقات عبر المجالات الأخرى.

الوعي الذاتي هو الأساس الذي يقوم عليه كل بناء الذكاء العاطفي. إنه القدرة على إدراك مشاعرك في الوقت الفعلي، وفهم المحفزات التي تنتجها، وتقييم كيف تؤثر تلك المشاعر على سلوكك وعلى من حولك بدقة. بالنسبة لمدير المشروع، الوعي الذاتي يعني ملاحظة الانقباض في صدرك عندما يتحدى أحد أصحاب المصلحة جدولك الزمني، وإدراك أن دافعك للدفاع بدلاً من الاستماع مدفوع باستجابة تهديد في اللوزة الدماغية، واختيار مسار مختلف. علم الأعصاب هنا مضيء: عندما يدرك الدماغ تهديداً اجتماعياً — أن يتم التشكيك فيك أو انتقادك أو تقويضك — فإنه ينشط نفس الدوائر العصبية كالتهديد الجسدي. اللوزة الدماغية، وهي بنية بحجم اللوزة عميقة في الفص الصدغي، تبدأ استجابة الكر والفر التي تغمر قشرة الفص الجبهي بهرمونات التوتر، مما يضعف المناطق المسؤولة عن التفكير العقلاني واتخاذ القرار. هذا ما يسميه جولمان اختطاف اللوزة الدماغية، وهو عدو القيادة الفعالة للمشروع.

الوعي الذاتي والتنظيم العاطفي

مديرو المشاريع الذين يفتقرون إلى الوعي الذاتي خطيرون ليس لأنهم غير كفؤين بل لأنهم لا يستطيعون رؤية الضرر الذي تسببه ردود أفعالهم العاطفية. مدير مشروع يستجيب لا شعورياً للأخبار السيئة بانزعاج مرئي يعلم الفريق إخفاء المشكلات. قائد تقني يرفض المخاوف دون إدراك النبرة المتعالية في صوته يخلق ثقافة الصمت. تكلفة هذا العمى قابلة للقياس: دراسة أجراها تالنت سمارت، والتي قيّمت أكثر من مليون محترف باستخدام تقييم الذكاء العاطفي EQ-i 2.0، وجدت أن المديرين المنخفضين في الوعي الذاتي كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لتجربة دوران الموظفين وضعفين عرضة لانزلاق المشاريع إلى حالة الاسترداد. الوعي الذاتي، إذن، ليس تأملاً ذاتياً لذاته بل أداة تشخيصية تسمح لمدير المشروع باعتراض الأنماط التدميرية قبل أن تنتشر عبر الفريق.

ضبط النفس هو الرفيق النشط للوعي الذاتي. حيث الوعي الذاتي هو القدرة على رؤية العاصفة العاطفية تقترب، ضبط النفس هو القدرة على الملاحة عبرها دون انقلاب. يتضمن إدارة المشاعر الاندفاعية، والتكيف مع التغيير دون استياء، والحفاظ على النزاهة تحت الضغط. في إدارة المشاريع، حيث عدم اليقين هو الثابت الوحيد وأصحاب المصلحة يطالبون روتينياً بالمستحيل، ضبط النفس يفصل القادة الذين يلهمون الثقة عن أولئك الذين يصنعون القلق. تأمل مدير المشروع الذي يتلقى توجيهاً من الراعي التنفيذي لضغط جدول زمني بالعدوانية بالفعل بنسبة ثلاثين بالمائة. الاستجابة غير المنظمة عاطفياً هي إما الاستسلام السلبي — الموافقة على جدول محكوم عليه بالفشل — أو الانفجار الدفاعي، مما يضر العلاقة مع الراعي. الاستجابة المنظمة عاطفياً تعترف بموجة الإحباط الداخلية، تعالجها، ثم تشرك الراعي في محادثة مبنية على البيانات حول المقايضات: ما النطاق الذي يمكن تقليصه، ما الموارد التي يمكن إضافتها، ما المخاطر التي يقدمها الضغط.

المكون الثالث في نموذج جولمان — الدافعية الذاتية — ذو صلة خاصة بمديري المشاريع الذين يعملون في بيئات حيث المكافآت الخارجية غالباً غير متوافقة مع المساهمة الفعلية. الدافعية بمعنى الذكاء العاطفي ليست من نوع الجزرة والعصا الذي درسته علم النفس السلوكي طويلاً بل دافعاً داخلياً متجذراً في العمل نفسه. وصف عالم النفس ميهاي تشيكسنتميهالي هذه الحالة بالتدفق، حالة الامتصاص العميق في عمل تحدي ينتج رضاه الخاص. مديرو المشاريع ذوو الدافعية الذاتية يسعون للتميز لأن العمل يطلبه، لا لأن مراجعة الأداء تقترب. يحافظون على التفاؤل عبر النكسات لأنهم يتجهون نحو الإتقان بدلاً من الاعتراف. هذا يهم بشكل كبير لديناميكيات الفريق: المشاعر معدية، كما أظهرت أبحاث سيغال بارساد في مدرسة وارتون، التي بينت أن الحالة العاطفية للقائد تنتشر عبر الفريق خلال دقائق. مدير المشروع الذي دافعيته حقيقية ومرنة يصبح مرساة عاطفية للفريق بأكمله، بينما الذي دافعيته أدائية وهشة ينقل القلق الذي يقوض الأداء.

التعاطف وإدارة أصحاب المصلحة

التعاطف، المكون الرابع، ربما يكون أكثر الكفاءات سوء فهمًا وتقليلاً في مهنة إدارة المشاريع. التعاطف لا يعني الموافقة مع الجميع أو تخفيف القرارات الصعبة. بل يعني الإدراك الدقيق لما يشعر به شخص آخر وفهم الموقف من منظوره، حتى عندما يتعارض ذلك المنظور مع منظورك. في إدارة أصحاب المصلحة — التي يحددها دليل PMBOK كأحد أهم مجالات الأداء — التعاطف هو الفرق بين إدارة أصحاب المصلحة وقيادتهم. مدير المشروع الذي يستطيع قراءة المخاوف غير المنطوقة لعميل يقول إن كل شيء بخير لكن لغة جسده تصرخ بالقلق يمكنه معالجة تلك المخاوف قبل أن تتبلور إلى مقاومة. مدير المشروع الذي يفهم أن أداء عضو الفريق المتدهور مدفوع بأزمة شخصية بدلاً من الانفصال يمكنه تقديم الدعم الذي يحتفظ بالموهبة بدلاً من التصعيد إلى الانضباط الذي يفقدها.

علم الأعصاب للتعاطف يكشف شيئاً رائعاً: الدماغ يحتوي على خلايا عصبية متخصصة تسمى الخلايا العصبية المرآة، اكتشفها عالم الأعصاب جياكومو ريزولاتي في جامعة بارما في التسعينيات، تنشط عندما نؤدي فعلاً وعندما نلاحظ شخصاً آخر يؤدي نفس الفعل. هذه الخلايا تشكل الأساس البيولوجي للعدوى العاطفي والرنين التعاطفي. عندما يستمع مدير المشروع بإخلاص لإحباط عضو الفريق، فإن نظام الخلايا العصبية المرآة لديه يخلق محاكاة عصبية لذلك الإحباط، مما يسمح له بشعور بثقله والاستجابة بالجاذبية المناسبة. هذا ليس عاطفة مفرطة؛ بل هو تطور معرفي. أبحاث منشورة في مجلة علم النفس التطبيقي أظهرت أن قادة المشاريع الذين يحتلون الربيع الأعلى في دقة التعاطف — القدرة على تحديد مشاعر الآخرين بشكل صحيح — قادوا فرقاً أكثر إنتاجية بنسبة سبعة عشر بالمائة وعانت من نزاعات أقل بنسبة ثلاثة وثلاثين بالمائة تتطلب التصعيد.

المهارات الاجتماعية، المكون الخامس والأكثر توجهاً للخارج في نموذج جولمان، تمثل التوليف للمكونات الأربعة السابقة. تشمل المهارات الاجتماعية الإقناع وحل النزاعات والتعاون وبناء الفريق والقدرة على التنقل في سياسات المؤسسة بنزاهة. بالنسبة لمديري المشاريع، الذين يقودون عادةً دون سلطة رسمية — ينسقون فرقاً من أشخاص لا يقدمون تقاريرهم مباشرة إليهم — المهارات الاجتماعية هي الآلية الأساسية للتأثير. مدير المشروع الذي طور الوعي الذاتي وضبط النفس والدافعية والتعاطف لكنه يفتقر إلى المهارات الاجتماعية يشبه مهندساً يفهم فيزياء الهيكل لكنه لا يستطيع توصيل التصميم لفريق البناء. المعرفة قيمة لكنها خاملة. المهارات الاجتماعية تحول الذكاء العاطفي من قدرة داخلية إلى تأثير خارجي، مما يمكّن مدير المشروع من بناء التحالفات والتفاوض على نتائج مربحة للجميع وخلق الأمان النفسي الذي حددته دراسة جوجل المسماة مشروع أرسطو كأهم متنبئ واحد لأداء الفريق.

العمل الجماعي والذكاء العاطفي

التطبيق العملي للذكاء العاطفي في إدارة المشاريع يصبح حياً عند فحصه عبر سيناريوهات حقيقية. تأمل موقفاً واجهه كل مدير مشروع متمرس: نشاط على المسار الحرج يتأخر، المقاول المسؤول دفاعي، العميل يطالب بخطة استرداد خلال ثمان وأربعين ساعة، والفريق الداخلي يتصدع بين من يريد إلقاء اللوم على المقاول ومن يريد إيجاد حل. مدير المشروع ذكي عاطفياً يبدأ بتنظيم قلقه الخاص بشأن الموعد النهائي — إدراك الضغط دون أن يبتلعه. ثم يشرع التعاطف لفهم دفاعية المقاول، التي قد تنبع من خوف من عقوبات مالية أو ضرر بسمعته. بالاعتراف بذلك الخوف صراحة — ليس كتنازل بل كنقطة انطلاق لمحادثة صادقة — يجرد الموقف الدفاعي ويفتح مساحة لحل المشكلات التعاوني. يستخدم المهارات الاجتماعية لإدارة ديناميكيات الفريق الداخلي، بإعادة توجيه طاقة اللوم إلى طاقة الحل. وطوال الوقت، دافعيته الذاتية لتقديم التميز — بدلاً من مجرد تجنب اللوم — تحدد النبرة التي يتبناها الفريق بأكمله.

العلاقة بين الذكاء العاطفي وإدارة النزاعات تستحق اهتماماً خاصاً لأن النزاع هو البوتقة التي يُختبر فيها قيادة المشروع بشكل أكثر وضوحاً. أداة توماس-كيلمان لأسلوب النزاع، التي طُورت عام 1974 وما زالت الأكثر استخداماً في تقييم النزاعات، تحدد خمسة أوضاع للتعامل مع النزاع: التنافس، والاستيعاب، والتجنب، والتعاون، والمساومة. كل وضع له قيمة موقفية، لكن مدير المشروع ذكي عاطفياً يعرف متى يشرع كل واحد. يتجنب عندما القضية تافهة وتكلفة الاشتباك تتجاوز الفائدة. يستوعب عندما الحفاظ على العلاقة أهم من النتيجة المحددة. ينافس عندما مبدأ حرج على المحك والتوافق مستحيل. يساوم عندما ضغط الوقت يطلب حلاً عملياً. ويتعاون عندما المخاطر عالية والعلاقات طويلة الأمد والإمكانية موجودة لحل يتجاوز ما يمكن لأي طرف تحقيقه بمفرده. القدرة على قراءة المشهد العاطفي للنزاع واختيار الوضع المناسب — بدلاً من التخلف لنفس الوضع انعكاسياً — هي تعبير مباشر عن الذكاء العاطفي.

الأبعاد الثقافية تضيف طبقة أخرى من التعقيد. مديرو المشاريع الذين يقودون فرقاً دولية — خاصة في الشرق الأوسط، حيث قضيت معظم مسيرتي في إدارة برامج عبر السعودية ومصر والسودان — يجب أن معايرة ذكائهم العاطفي للسياقات الثقافية. ميّز عالم الأنثروبولوجيا إدوارد ت. هول بين الثقافات عالية السياق، حيث التواصل ضمني والسياق العاطفي يحمل وزناً أكثر من الكلمات الصريحة، والثقافات منخفضة السياق، حيث التواصل مباشر وحرفي. في ثقافة عالية السياق كالسعودية، صمت أصحاب المصلحة في اجتماع قد يشير إلى خلاف يعتبرون من غير المهذب التعبير عنه مباشرة. مدير مشروع مدرّب فقط على أنماط التواصل منخفضة السياق سيقرأ ذلك الصمت خطأً كموافقة، مما يخلق انفصاماً يظهر ك مقاومة بعد أسابيع. الذكاء العاطفي، في هذا السياق، يعني تطوير التعاطف الثقافي — القدرة على فك شفرة الإشارات العاطفية عبر الحدود الثقافية — وتعديل استراتيجيات التواصل وفقاً لذلك.

الذكاء الثقافي في فرق المشاريع

السؤال الذي يتبع بشكل طبيعي هو ما إذا كان الذكاء العاطفي يمكن تطويره أم أنه سمة ثابتة. الإجابة، المدعومة بعقود من أبحاث المرونة العصبية، هي بلا شك الأولى. قدرة الدماغ على إعادة توصيل نفسه استجابة للممارسة المتعمدة — ما يسميه عالم الأعصاب نورمان دويدج المرونة العصبية — تعني أن كفاءات الذكاء العاطفي يمكن تعزيزها في أي عمر. النهج التطويري الأكثر فعالية يجمع بين التقييم الذاتي باستخدام أدوات مصدقة مثل EQ-i 2.0 أو مخزون الكفاءة العاطفية والاجتماعية (ESCI) والممارسة المستهدفة في مواقف مشاريع حقيقية. مدير المشروع الذي يحدد ضبط النفس المنخفض من خلال التقييم يمكنه تنفيذ ممارسات محددة: التوقف ثلاث ثوانٍ قبل الاستجابة لرسائل الاستفزاز، التمرين الذهني قبل الاجتماع للمحفزات العاطفية المحتملة، والمراجعة بعد الحادثة حيث يحلل ما شعر به وما فعل وما يمكنه فعله بشكل مختلف في المرة القادمة. مع الوقت، تبني هذه الممارسات مسارات عصبية جديدة تجعل الاستجابات ذكية عاطفياً أكثر تلقائية.

المؤسسات التي تستثمر بشكل منهجي في تطوير الذكاء العاطفي بين مديري مشاريعها ترى عوائد قابلة للقياس. دراسة منشورة في هارفارد بزنس ريفيو بواسطة دانيال جولمان ومجموعة هاي (الآن كورن فيري) وجدت أن الشركاء في شركة استشارات متعددة الجنسيات الذين سجلوا فوق المتوسط في كفاءات الذكاء العاطفي حققوا 1.2 مليون دولار أرباحاً لكل شريك أكثر من أولئك الذين سجلوا تحت المتوسط. في المؤسسات القائمة على المشاريع، يظهر العائد في أبعاد متعددة: تقليل دوران الفريق، وحل النزاعات بشكل أسرع، ودرجات رضا أصحاب المصلحة أعلى، ومشاريع أقل تتطلب تدخلات استرداد. وثّق اتحاد أبحاث الذكاء العاطفي في المؤسسات أن كل تحسن بنسبة واحد بالمائة في درجات الذكاء العاطفي يرتبط بزيادة اثنين بالمائة في أداء تسليم المشاريع، وهي نسبة تتجاوز عوائد معظم استثمارات التدريب التقني.

تطوير كفاءات الذكاء العاطفي

تكامل الذكاء العاطفي مع منهجيات أجايل والهجينة يكشف تقارباً مثيراً للاهتمام. أطر أجايل، بتأكيدها على الاجتماعات اليومية والمراجعات الاسترجاعية والتغذية الراجعة المستمرة، تخلق فرصاً منظمة للذكاء العاطفي للعمل. الاجتماع اليومي ليس مجرد تحديث حالة؛ بل هو فحص نبض عاطفي حيث يمكن لسكرام ماستر ذكي عاطفياً اكتشاف الإحباط أو الانفصال أو القلق في نبرة الفريق ولغة جسده. المراجعة الاسترجاعية ليست مجرد مراجعة عملية؛ بل هي مراجعة عاطفية ميسرة حيث يعالج الفريق ما كان منتجاً وما كان مدمراً. في بيئات الشلال، حيث قنوات التواصل الرسمية يمكن أن تخفي التيارات العاطفية، يصبح الذكاء العاطفي أكثر أهمية لأن مدير المشروع يجب أن يبحث بنشاط عن البيانات العاطفية التي العملية لا تظهرها. أكثر مديري المشاريع فعالية يعملون بطلاقة عبر كلا النموذجين، باستخدام بنية كل منهجية كسقالة للتفاعل العاطفي بدلاً من بديل عنه.

تقييم الذكاء العاطفي نضج بشكل كبير منذ التعميم الأولي لجولمان. أداة EQ-i 2.0، التي طورها روفين بار-أون ونشرتها ماulti-هيلث سيستمز، تقيس خمسة عشر كفاءة فرعية محددة عبر خمس مقاييس مركبة: الإدراك الذاتي، والتعبير عن الذات، والعلائقية، واتخاذ القرار، وإدارة الضغط. أداة ESCI، التي طورها جولمان ومجموعة كورن فيري هاي، تستخدم تغذية راجعة بزاوية 360 درجة لتقييم اثنتي عشرة كفاءة عبر أربع مجموعات: الوعي الذاتي، وإدارة الذات، والوعي الاجتماعي، وإدارة العلاقات. لمؤسسات إدارة المشاريع الجادة في تطوير الذكاء العاطفي، هذه الأدوات توفر البيانات الأساسية اللازمة لاستهداف استثمارات التطوير وتتبع التحسن عبر الوقت. أكثر البرامج فعالية تجمع التقييم مع التدريب، حيث يساعد مدرب مدرّب مدير المشروع على ترجمة رؤى التقييم إلى تغييرات سلوكية في سياقات مشاريع حقيقية.

الرحلة من مدير مشروع تقني إلى قائد مشروع ذكي عاطفياً ليست تقدماً خطياً بل ممارسة مستمرة. تبدأ بالتواضع للاعتراف بأن الذكاء العاطفي ليس موهبة ثابتة بل قدرة قابلة للتطوير، وتتطلب الانضباط لممارسته يومياً — في كل محادثة مع أصحاب المصلحة، وكل اجتماع للفريق، وكل نزاع، وكل قرار تحت الضغط. مديرو المشاريع الذين يلتزمون بهذه الممارسة يكتشفون شيئاً تقوله الأبحاث منذ ثلاثة عقود: أن أصعب جزء في إدارة المشاريع لم يكن المسار الحرج أو الميزانية أو سجل المخاطر. الأصعب كان دائماً الناس، والناس كانوا دائماً ينتظرون قائداً يستطيع أن يقابلهم حيث هم، ويفهم ما يشعرون به، ويرشدهم نحو ما يحتاجه المشروع. الذكاء العاطفي ليس غياب العاطفة في إدارة المشاريع؛ بل إتقان العاطفة في خدمة المشروع والناس الذين يقدمونه.

← العودة للمقالات